محمد متولي الشعراوي
4374
تفسير الشعراوى
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ( من الآية 155 سورة الأعراف ) ولأن اختيار موسى للسبعين كان وقع من القوم ؛ فيكون المفعول قد جاء من هؤلاء القوم ، ويسمى « مفعولا منه » ؛ لأنّه لم يخترهم كلهم ، إنما اختار منهم سبعين رجلا لميقاته مع اللّه سبحانه . وقالوا في علة السبعين إن من اتبعوا موسى كانوا أسباطا ، فأخذ من كل سبط عددا من الرجال ليكون كل الأسباط ممثلين في الميقات ، وكلمة « ميقات » مرت قبل ذلك حين قال اللّه : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ( من الآية 143 سورة الأعراف ) وهل الميقات هذا هو الميقات الأول ؟ لا ؛ لأن الميقات الأول كان لكلام موسى مع اللّه ، والميقات الثاني هو للاعتذار عن عبدة العجل . وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ ( من الآية 155 سورة الأعراف ) ولماذا أخذتهم الرجفة ؟ لأنهم لم يقاوموا الذين عبدوا العجل المقاومة الملائمة ، وأراد اللّه أن يعطى لهم لمحة من عذابه ، والرجفة هي الزلزلة الشديدة التي تهز المرجوف وتخيفه وترهبه من الراجف . وحين أخذتهم الرجفة قال موسى : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ . أوضح موسى : لقد أحضرتهم من قومهم . وأهلوهم يعرفون أن السبعين رجلا قد جاءوا معي ، فإن أهلكتهم يا رب فقد يظن أهلهم أنني أحضرتهم ليموتوا وأسلمتهم إلى الهلاك . ولو كنت مميتهم يا رب وشاءت مشيئتك ذلك لأمتّهم من